خديعة "الاستثمار" في سوريا وتحولات السلطة

13.06.2026 | 14:31

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في هذا التحليل العميق رؤية نقدية للواقع السوري الراهن، كاشفاً عما يصفه بـ "خديعة الاستثمار" الكبرى، ومحللاً أبعاد "تجربة التحول" التي تخضع لها القيادات الجديدة في سوريا تحت إشراف دولي، وبقيادة مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية. يخلص التقرير إلى أن ما يجري ليس بناءً لدولة مؤسسات، بل هو "مختبر سياسي" يُستخدم فيه الشعب السوري كفئران تجارب لتطويع وتدجين التيارات الجهادية.

مشروع "التدجين": تحول السلفية الجهادية إلى واجهة مدنية

يؤكد نضال معلوف أن الجوهر الحقيقي لما يحدث في سوريا اليوم هو "تجربة تحول" تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، وتهدف إلى تحويل الخطر "الفيروسي" للسلفية الجهادية إلى كيان "أليف" يمكن التعامل معه دولياً.

 

 

من "أبو عائشة" إلى "أسعد الشيباني"

يشير معلوف إلى دلالة رمزية وبصرية لهذا التحول من خلال شخصية وزير الخارجية السوري الحالي (المعروف سابقاً بأبو عائشة الشيباني). يوضح التحليل كيف انتقل هؤلاء القادة من:

  • المظهر العسكري السلفي: اللباس العسكري، الجعبة، والأفكار الأيديولوجية التي تسعى لنشر الفكر الجهادي عالمياً.
  • المظهر الدبلوماسي المدني: البدلة الرسمية، ربطة العنق، والحديث بلغة "الوطن"، "القنصليات"، و"تمتين العلاقات بين الدول".

هذا التحول، الذي ينسحب أيضاً على "أحمد الشرع" (أبو محمد الجولاني)، هو المعيار الوحيد للنجاح بالنسبة لواشنطن؛ حيث يتم عزل هؤلاء القادة عن تنظيمات مثل "داعش" وتدجينهم ضمن ضوابط دولية معروفة.

كشف زيف الوعود الاقتصادية: أرقام الاستثمار الوهمية

يفند نضال معلوف ما يسميه "الاستثمار السياسي" الذي رُوّج له على مدار العام ونصف الماضي. ويرى أن هذه الاستثمارات لم تكن حقيقية بمفهوم بناء المؤسسات، بل كانت "حقناً تخديرية" لتمكين السلطة الجديدة.

جدول الوعود الاستثمارية (2024 - 2025)

بناءً على المعطيات الواردة، يوضح الجدول التالي حجم الأرقام التي أُعلنت ولم تتحقق على أرض الواقع:

التاريخ

الجهة / المشروع

القيمة المعلنة

الحالة الواقعية

أيار 2025

شركة (CMA) - مرفأ اللاذقية

260 مليون دولار

كذب إعلامي

أيار 2025

قطاع الكهرباء (مذكرة تفاهم)

7 مليار دولار

وعود لم تنفذ

تموز 2025

تطوير محطة في طرطوس

800 مليون دولار

غياب النتائج

تموز 2025

المنتدى الاستثماري السوري السعودي

6.4 مليار دولار

لقاءات بروتوكولية فقط

آب 2025

مذكرات تفاهم في قصر الشعب

14 مليار دولار

أرقام دعائية

تشرين الأول 2025

تصريح "أحمد الشرع" عن إجمالي الاستثمارات

28 مليار دولار

تضليل للرأي العام

أيار 2026

المنتدى السوري الإماراتي

19 مليار دولار

مذكرات بالأحرف الأولى

دلالة انسحاب "خلف الحبتور"

يشدد معلوف على أهمية تصريح رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور حول رفضه الاستثمار علناً في سوريا، معتبراً إياه مؤشراً خطيراً يؤكد فشل البيئة السورية في جذب رؤوس الأموال الحقيقية. ويرى معلوف أن الاستثمار يتطلب استقراراً سياسياً، دستوراً، وهيئة حكم انتقالية، وهو ما تفتقر إليه التجربة الحالية القائمة على "السمسرة" وعقلية "الغنائم".

خارطة الأدوار الدولية: إدارة الأزمة ومنع الانفجار

يوضح رئيس التحرير نضال معلوف أن القوى الدولية تتقاسم الأدوار في سوريا ضمن إطار عام حددته واشنطن:

  1. الولايات المتحدة الأمريكية: تهتم حصراً بمكافحة الإرهاب، التخلص من العناصر الراديكالية، وتدجين القيادات الجهادية.
  2. الاتحاد الأوروبي: يركز على منع الهجرة غير الشرعية وتحقيق "استقرار هش" عبر ما يسمى "الحوكمة التشاركية" ودعم المجتمع المدني (المنصات، الحوارات، المنتديات) كبديل للحل السياسي الجذري.
  3. روسيا: يصفها معلوف بأنها "شريك في إنجاح التجربة" عبر إقصاء الأسد وتسهيل دخول القوى الجديدة، وهي تطالب اليوم بحصتها عبر إعادة "الفلول" من شبكات الفساد المرتبطة بالنظام السابق للمشاركة في القرار.

عودة "الفلول" وإعادة تدوير مجرمي الحرب

يكشف التحليل عن استحقاق خطير يتمثل في عودة الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد إلى المشهد، بتوافق بين هيئة تحرير الشام وروسيا وأمريكا.

قضية محمد حمشو: مسخ الجرائم

يسلط معلوف الضوء على محاولات تبييض صفحة رجال أعمال مثل محمد حمشو، محذراً من اختزال تاريخه الإجرامي في "سرقة الحديد":

  • الرواية المضللة: تصوير حمشو كمجرد "سارق حديد سكراب" أو تاجر جشع خالف الأسعار.
  • الحقيقة التاريخية: حمشو كان "الذراع القذرة" لماهر الأسد، والممول الرئيسي للعمليات غير الشرعية وأعمال البطش والقتل والتهجير.
  • الهدف من المسخ: تحويل "جرائم الحرب" إلى "مخالفات اقتصادية" قابلة للتسوية، مما يقوض مفهوم العدالة الانتقالية.

السيناريوهات المستقبلية: الفيدرالية والضنك المعيشي

يخلص نضال معلوف إلى مجموعة من التوقعات القاتمة للمرحلة القادمة:

  • التقسيم الواقعي (الفيدرالية): يرى معلوف أن بقاء السلطة الحالية سيؤدي حتماً إلى تقسيم سوريا، حيث ستنشأ مناطق حكم ذاتي للأقليات (الساحل، السويداء، والمناطق الكردية) هرباً من هيمنة السلطة المركزية "السلفية"، مما سيحول سوريا إلى كانتونات طائفية تحت مسمى فيدرالي.
  • الأزمة المعيشية: سيبقى الشعب السوري يعاني من "ضنك معيشي" وارتفاع في الأسعار وشح في المواد، لأن القوى الدولية غير معنية برفاهية السوريين بقدر اهتمامها بنجاح "تجربة التدجين".
  • استحقاق التسويه: ستضطر سلطة "أحمد الشرع" لمشاركة القرار مع شبكات الفساد القديمة (جماعة روسيا) لإتمام التسويه الدولية، مما يعني استمرار نهج "دولة الظل" والمافيات

 وختاما ، يؤكد نضال معلوف أن السوريين اليوم هم ضحايا "آمال كاذبة" ووعود استثمارية وهمية، مشدداً على أن البيئة السورية الحالية، بعقليتها السلفية الممزوجة بشبكات الفساد القديمة، لا يمكن أن تنتج دولة قانون أو نهضة اقتصادية، بل هي مجرد مرحلة انتقالية مجهولة النتائج في مختبر المصالح الدولية.



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved